السيد محمد حسين فضل الله

53

من وحي القرآن

مُسْتَقَرٌّ : هو موضع الاستقرار ، وقيل : هو الاستقرار بعينه ، لأن المصدر يجيء على وزن المفعول . وَمَتاعٌ : المتاع : الانتفاع بما فيه عاجل استلذاذ ، لأن المناظر الحسنة يستمتع بها لما فيها من عاجل اللذة . حِينٍ : الحين : الوقت ، قصيرا كان أو طويلا ، إلا أنه قد استعمل هنا على طول الوقت ، وليس بأصل فيه ، كقول القائل : ما لقيته منذ حين . * * * آدم وحواء يخضعان لخداع إبليس . . . وأراد اللَّه الإيحاء إلى آدم بكرامته عليه ، في ما يمهد له من سبل رضوانه ونعمه ، فقال له : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وخذا حريتكما في التمتع بأثمارها في ما تختاران منها ممّا تستلذّانه أو تشتهيانه . . . فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما لا يمنعكما منه مانع ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فهي محرمة عليكما . هذه هي إرادة اللَّه التي انطلقت من موقع حكمته في توجيهكما إلى أن تواجها المسؤولية من موقع الالتزام والإرادة ، في الامتناع عن بعض ما تشتهيانه من أجل إطاعته في ما يأمر به أو ينهى عنه ، فلا بد من تجربة أولى لحركة الإنسان في عملية الإرادة ، فلتبدأ تجربتكما الأولى في هذه الأجواء الفسيحة التي منحكما اللَّه فيها كل شيء ، مما يجعل من النهي الصادر منه إليكما ، تكليفا ميسّرا لا صعوبة فيه ولا حرج ، فبإمكانكما السير في نقطة البداية من أيسر طريق ، ف لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، الذين يظلمون أنفسهم ، ويسيئون إليها بالانحراف عن خط المسؤولية في طاعة اللَّه . ولم يكن لديهما أيّ حافز ذاتيّ يدفعهما إلى المعصية ، لأنهما لا يشعران بالحاجة إلى